الجزائر : حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات والتجمع والاحتجاج السلمي،

هيومن رايس ترصد الوضع الحقوقي خلال سنة 2019

لم يشهد عام 2018 أي تحسن عام في ظروف حقوق الإنسان في الجزائر. قلصت السلطات من حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات والتجمع والاحتجاج السلمي، واعتقلت وحاكمت مدونين ونشطاء حقوق الإنسان بتهم متنوعة مثل التحريض على التجمع غير المرخص، والتخابر مع دولة أجنبية، والتشهير بموظفين عموميين. كما رحلت السلطات آلاف المهاجرين دون احترام للإجراءات القانونية الواجبة، وحاكمت أعضاء الطائفة الأحمدية، وهي طائفة أقلية دينية، بتهم تتعلق بممارستهم لدينهم.

واصلت السلطات منع التسجيل القانوني لمنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية الجزائرية. كما واصلت عدم السماح بالزيارات القطرية لعدد من خبراء وآليات حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، مثل المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وفريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وبمسألة الاحتجاز التعسفي.

حرية التجمع

واصلت السلطات انتهاكها بشكل روتيني للحق في حرية التجمع. يُعاقب قانون العقوبات على تنظيم أو المشاركة في مظاهرة غير مرخص لها في مكان عام بالسجن لمدة تصل إلى سنة (المادة 98).

أصدرت محكمة في مدينة غرداية في أكتوبر/تشرين الأول 2017 تهما مختلفة ضد 6 ناشطين حقوقيين وسياسيين لاحتجاجهم أمام مبنى المحكمة على محاكمة محام حقوقي في 2016. وفي 26 يونيو/حزيران، برأتهم المحكمة من جميع التهم.

طوال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، منعت السلطات اجتماعات مُقررة في الجزائر العاصمة، وقسنطينة، وبجاية نظمتها “حركة مواطنة”، وهي مجموعة تضغط من أجل إصلاحات ديمقراطية وتُعارض الولاية الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

حرية تكوين الجمعيات

يشترط قانونٌ لعام 2012 بشأن الجمعيات على الجمعيات، ومنها تلك التي سبق تسجيلها بنجاح، إعادة التقدم بطلبات التسجيل والحصول على إيصال التسجيل من وزارة الداخلية قبل أن تتمكن من العمل بشكل قانوني.

في 27 فبراير/شباط 2018، أغلقت السلطات الجزائرية مقرين لجمعيتين مناصرتين للمرأة، “الجمعية النسوية من أجل ازدهار الشخصية وممارسة المواطنة” و”نساء جزائريات مطالبات بحقوقهن”، بدعوى أنهما غير مسجلتين. ولم تُصدر السلطات لأي منهما إيصالا بإعادة التسجيل، ما يجعلهما في مأزق قانوني. وبعد أسبوع، سمحت السلطات مؤقتا للجمعيتين باستئناف العمل. في 20 مايو/أيار، أمرت محكمة إدارية الوالي بإصدار إيصال التسجيل لجمعية نساء جزائريات مطالبات بحقوقهن، وهو ما حدث في 29 سبتمبر/أيلول.

ولم تتوصل جمعيات مثل “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان”، و “تجمع، عمل، شبيبة – راج”، والفرع الجزائري لـ “منظمة العفو الدولية” بأي رد على طلبات إعادة تسجيلها، رغم كونها من الجمعيات المُسجلة سابقا.

حرية التعبير

في 21 يونيو/حزيران، حكمت محكمة الاستئناف في بجاية على المدون مرزوق تواتي بالسجن 7 سنوات للتحريض على تجمهر غير مرخص، والحث على الاحتجاجات ضد قانون مالي جديد، والتخابر مع دولة أجنبية بهدف إلحاق الضرر بالجزائر. وتتعلق التهمة الأخيرة بنشره مقابلة مع متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية. ما زال تواتي مسجونا منذ 22 يناير/كانون الثاني 2017، في سجن واد غير، في بجاية.

أيدت محكمة الاستئناف في غليزان، في 6 يونيو/حزيران، حكما بالسجن عامين على المدون عبد الله بنعوم، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتهم السلطات والجيش الجزائري بالمسؤولية عن عدة مذابح ضد المدنيين، واختفاء الآلاف خلال الصراع الداخلي المسلح في تسعينيات القرن الماضي. واستندت التهم على مواد من قانون العقوبات التي تحظر “إهانة مؤسسات الدولة” والمادة 46 من “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية”، الذي يحظر استعمال “جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية” أو تشويه سمعتها في المحافل الدولية. لا يزال بنعوم يقضي عقوبته إلى حدود كتابة هذا الملخص.

في 7 أغسطس/آب 2018، حكمت محكمة في غرداية على سليم يزا، وهو مدون وعضو في “تجمع الأمازيغ في فرنسا”، بالسجن سنة مع وقف التنفيذ بتهمة التحريض على التجمعات العامة والدعوة إلى الكراهية والتمييز عبر منشور على “فيسبوك”، في 2014. انتقد في منشوره التمييز الحكومي ضد المزابيين، وهم من السكان الأمازيغ في الجزائر. واعتقلت السلطات يزا في 14 يوليو/تموز في مطار بسكرة أثناء عودته إلى باريس بعد زيارة. أمضى 3 أسابيع في السجن قبل الإفراج عنه.

حقوق المرأة

بينما يجرم قانون 2015 الجزائري بشأن العنف الأسري بعض أشكال هذا العنف، يحتوي هذا القانون على ثغرات تسمح بإسقاط الإدانات أو تقليص الأحكام إذا صفح الضحايا عن الجناة. رغم بعض التعديلات في 2005 التي حسنت وصول المرأة إلى الطلاق وحضانة الأطفال، فإن “قانون الأسرة” الجزائري لا يزال يواصل التمييز ضد المرأة من خلال مطالبتهن باللجوء إلى المحاكم للحصول على الطلاق لأسباب مُحددة، بينما يتوفر الرجال على حق الطلاق من طرف واحد دون أي تفسير.

تسمح المادة 326 من قانون العقوبات لكل من يختطف قاصرا بالإفلات من المحاكمة إذا تزوج من ضحيته. لا يُعرّف قانون العقوبات الاغتصاب، لكنه يشير إليه باعتباره اعتداء على الشرف. خلال الاستعراض الدوري الرابع لالتزامات الجزائر بموجب “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، أوصت “اللجنة المعنية بحقوق الإنسان” التابعة للأمم المتحدة، في يوليو/تموز 2018، الجزائر بتعديل قانون العقوبات ليشمل تعريفا شاملا للاغتصاب، وإلغاء المادة 326، وإلغاء أحكام الصفح من قانون العنف الأسري.

حرية الأديان

تواصل الجزائر محاكمة الأحمديين، وهم أقلية دينية، لممارستهم لعقيدتهم. حوكم أكثر من 315 أحمديا بين يونيو/حزيران 2016 ومارس/آذار 2018. وتراوحت الأحكام بين الغرامات والسجن سنة. غالبا ما تُمارس السلطات التمييز ضد الطائفة الأحمدية، التي تتكون من حوالي ألفين من الأتباع، وتُحاكم أعضاءها بتشويه عقيدة أو مبادئ الإسلام، والمشاركة في تجمع غير مرخص، وجمع التبرعات دون ترخيص، وامتلاك وتوزيع وثائق من مصادر أجنبية تُهدد الأمن القومي.

المهاجرون

منذ ديسمبر/كانون الثاني 2016 على الأقل، أمسكت الجزائر بآلاف المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء وطردتهم جماعيا، من بينهم نساء وأطفال. في 2018، واصلت السلطات الجزائرية مداهمة مناطق معروفة بأن المهاجرين يعيشون فيها، واعتقلتهم في الشوارع أو ورش البناء، ونقلتهم في حافلات إلى الجنوب ثم طردتهم على الحدود مع النيجر أو مالي، في معظم الحالات دون طعام ومع قليل من الماء.

منعت السلطات الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وغيرها من الجمعيات، التي أدانت الترحيل التعسفي للمهاجرين، من عقد اجتماع وطني سنوي لـ “منصة الهجرة في الجزائر” التي كان من المقرر أن تجري في 20 و21 يوليو/تموز في وهران، لأن السلطات زعمت أنها لا تملك ترخيصا بتنظيم نشاط عام. أسست منظمات غير حكومية جزائرية المنصة في عام 2015 لتعزيز حماية المهاجرين.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

تنص المادة 338 من قانون العقوبات على عقوبة للعلاقات الجنسية المثلية تصل إلى السجن سنتين. في مؤتمر صحفي عُقد في سبتمبر/أيلول خلال زيارة للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، سألت إحدى الصحفيات الوزير الأول، أحمد أويحيى، عن حقوق المثليين. أجاب أويحيى بأن “الجزائر بلد محافظ على عاداته وتقاليده، ويتقدم بمبادئه وقيمه”.

المساءلة عن جرائم الماضي

خلال النزاع في تسعينات القرن الماضي، قتلت قوات الأمن وميليشيات مُتحالفة معها، وجماعات إسلامية مسلحة تُصارع الحكومة، أكثر 100 ألف شخص، وفقا للتقديرات، وأخفت قسرا عدة آلاف لا يزال مصيرهم مجهولا.

منح قانونٌ لعام 2006 بشأن تنفيذ أحكام “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية” الحصانة القانونية لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة. كما يُجرم أفعال التعبير التي “تُشوه” مؤسسات الدولة أو قوات الأمن فيما يتعلق بسلوكها أثناء النزاع.

وعد القانون عائلات “المختفين” بالتعويض، لكنه لم يُقرّبهم من معرفة ما حدث لأقاربهم المفقودين.

الأطراف الدولية الرئيسية

خلال استعراضها الدوري الرابع للجزائر في يوليو/تموز 2018، أوصت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان الجزائر بأن تفتح تحقيقات جدية في حالات الاختفاء القسري، ووقف الاحتجاز والطرد والتعسفي بحق المهاجرين واللاجئين. كما أوصت بإطلاق سراح جميع المحتجزين لممارسة حقهم بحرية التعبير، ووقف التمييز ضد الأقليات الدينية، من بين توصيات أخرى.

في أبريل/نيسان 2018، أوصت لجنة الأمم المتحدة المعنية برصد تنفيذ الدول الأطراف لـ “الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم” الجزائر بحظر الطرد والترحيل الجماعيَّين للمهاجرين وأفراد أسرهم. كما أوصت الجزائر بضمان حق المهاجرين الذين يواجهون الترحيل في الطعن في الإجراء.